عفيف الدين التلمساني
164
شرح مواقف النفري
وجدانه فيهما وأما بالعكس بأن يأخذه في التوبة فإنه تصير المخالفة بالعفو عنها والإثابة عليها كأنها توبة . قوله : ( وقال لي : حدّث عني وعن نعمتي وعن حقوقي فمن فهم عني فاتخذه عالما ومن فهم عن حقي فاتخذه نصيحا ، ومن فهم عن نعمتي فاتخذه أخا ) . قلت : العالم أشرف الثلاثة لأنه قد صادف الحكم الذي لأجله شرع الحديث وذلك لأن المراد من العبادة هو مضمون قوله تعالى : « ففررت إلى اللّه تعالى » أعني فرار تعبد لا يعقل معناه ، وأما الثاني فنصيح وهو الفضل من الثالث لأن النصيح محسن وأما الأخ فلا يلزم أن يكون محسنا . قوله : ( وقال لي : من لم يفهم عني ولا عن حقي ولا عن نعمتي فاتخذه عدوّا فإن جاءك بحكمتي فخذها منه كما تأخذ ضالتك من الأرض المسبعة ) . قلت : معناه من رأيته ليس مع اللّه تعالى في التعبد الذي لا يعقل معناه كما هو حال العلماء العلم النافع ولا مع اللّه تعالى في التعبد الذي يعقل منه وجوب حق اللّه تعالى بالعبادة على عبيده كما هو حال النصحاء ولا هو مع اللّه بالتعبد الذي حقيقته الشكر على نعمه فاتخذه عدوّا فإنه ليس من الخير في شيء ، وذلك لأنه لم يصلح للحق تعالى من حيث ذاته وهو العالم ولا من حيث صفاته وهو الثاني ولا من حيث أفعاله وهو الثالث ، وليس في حضرة الحق تعالى شيء خارج عن الذات والأفعال ، فإذن منابذة هذا والإعراض عنه كإعراض العدو عن عدوه واجبة [ لأنه نوى بقربه وبعدي الصحيح بحرية ] « 1 » . قوله : ( وقال لي : الذي يفهم عني يريد بعبادته وجهي ، والذي يفهم عن حقي يعبدني من أجل خوفي ، والذي يفهم عن نعمتي يعبدني رغبة لما عندي ) . قلت : نيات الثلاثة فرقت بين مراتبهم فنية الأول : وجه اللّه لا خوفا ولا طمعا ، ونية الثاني : خوفا ، والثالث : طمعا ، فأما شرف الأول عليهما فظاهر ، وأما
--> ( 1 ) هكذا بالأصل والجملة مضطربة .